السيد كمال الحيدري

38

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

مشروط بالإذن الإلهى ، مما يكشف عن وجود مقتضٍ في نفس الرسول أو النبىّ ، إلّا أنّ هذا المقتضى لا يؤثّر أثره إلّا بإذن الله تعالى . وبهذا يتبين أنّ السبب القريب لتحقّق المعجزة هو نفس النبىّ لأنّه المقتضى لذلك . وهذه الحقيقة يقررها الطباطبائي في تعليقه على الآية المباركة حيث قال : « أفاد إناطة إتيان أية آية من أىّ رسول بإذن الله سبحانه فبيّن أنّ إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنّما هو لمبدأ مؤثّر موجود في نفوسهم الشريفة متوقّف في تأثيره على الإذن » « 1 » . إذاً السبب القريب للإتيان بالخارق للعادة ، كالمعجزة والكرامة ، هو نفس النبىّ أو الإمام أو الولي ، وهو بمثابة المقتضى لتحقّق الخارق . ومن المعلوم أنّ السبب القريب لتحقّق الخارق للعادة لا يختصّ بالأنبياء والأولياء ، وإنّما هو شامل لكلّ خارق من سحر أو كرامة ونحوها ، فإنّ نفس الآتي بالخارق هو السبب القريب في ذلك وإن توقّف على الإذن الإلهى . 2 قوله تعالى : ) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » أي إنّ السحر متوقّف على مبدأ وهو نفس الساحر المتوقف على الإذن الإلهى .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 79 . ( 2 ) البقرة : 102 .